عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
355
تاريخ ابن يونس الصدفي
نوعيات المترجمين من حيث معارفهم وعلومهم « 1 » ، وإنما خلت التراجم المتبقية من « مفسري الرؤى ، والخطباء » . ولم يتغير الموقف في تراجم المؤرخين ، وإن ذكر عن أحدهم أنه صاحب « أخبار ، وملاحم » . ( 2 ) من حيث وظائفهم ومناصبهم : ترجم ابن يونس في « المصريين » لمختلف الطبقات الوظيفية ، وللعديد من ذوى المناصب في مصر ، فترجم لعدد من ولاة « مصر » ، ولبعض أمرائها بالنيابة ، ولبعض الأمراء المحليين ، كأمير أحد الثغور ، وأمير برقة ، وزويلة ، ووالى الإسكندرية ، ووالى الرابطة . وترجم لبعض القواد ، وولاة البحر في مصر والشام ، والطبقة العليا من جند مصر ، وأمير بعث الطالعة ، وأمير غزو المغرب ، وعارض الجند . وترجم لصاحب الحرس ، ولصاحب السوق ، ولحاجب الوالي ، ولذوي بعض الوظائف الشّرطية ، مثل : صاحب « الشّرط » ، و « مختار العسكر ، ومختار الجيزة » . وترجم - فيما يبدو - للشخص المنوط به تنفيذ الحدود ، وهو « السيّاف » . وعلى مستوى القبائل ، والتجمعات الصغيرة ترجم ل « عريف القبيلة ، وعريف موالى قريش ، وعريف حىّ الحمراء » . واهتم بوظائف تتعلق بالعلم والثقافة ، والمساجد ، فعرّف ببعض المؤذنين ، وب عريف « رئيس » المؤذنين ، وبأحد أئمة المسجد الجامع ، وبأحد القصاص ، وبصاحب القصص ، وبورّاق ينسخ المصاحف ، وب « معلّم كتّاب » . واهتم بالوظائف المالية ، مثل : الترجمة ل « صاحب الخراج » ، وكاتبه ، وصاحب الضيافة ، وعامل الصدقات . وأولى مؤرخنا « ابن يونس » القضاء والديوان اهتماما خاصا ، فترجم لبعض القضاة المهمين في العاصمة ، ولبعض القضاة المحليين في الأقاليم « مثل : قاضى الإسكندرية ، وقاضى إخميم » ، وتناول صاحب « مسائل القاضي » ، وبعض كتّاب القضاة ، وبعض الشهود ، والكتّاب في ديوان الجند . وترجم - كذلك - لصاحب « المظالم » . واهتم مؤرخنا أيضا بتراجم عدد من العلماء ، الذين كانوا يعملون بحرف بسيطة « 2 » ،
--> ( 1 ) اللهم إلا ما ورد في ترجمة أحد الفقهاء من غلبة الجدل عليه ، حتى بدت مؤلفاته الفقهية أشبه بعلم الكلام . وهو ( إبراهيم بن إسماعيل البصري ) المعروف ب ( ابن عليّة ) ، ترجمة رقم ( 6 ) . ( 2 ) لا يعنى ذلك أن هذا هو حال جميع العلماء ، فربما توفر العطاء لبعضهم ، لكنهم كانوا يأكلون من عمل أيديهم ؛ ترفعا عن مد اليد للسلطان ، وقد يستعيض البعض عن ذلك بتحديث طلاب العلم مقابل أجور يدفعونها إليه ، نظير إنفاق الوقت والجهد معهم ، وأرى أن عمل فهرست تفصيلي عن ( الحضارة ) ، تدخل فيه ( الحرف ، والصناعات ) الواردة في ثنايا نصوص الكتابين سيكون أمرا طيبا مفيدا للباحثين والقراء .